محمد بن محمد ابو شهبة
76
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الاستقسام بالأزلام « 1 » ومن عقائدهم الاستقسام بالأزلام ، وكانت ثلاثة مكتوب على أحدها « أمرني ربي » ، وعلى الاخر « نهاني ربي » ، والثالث غفل - ليس عليه شيء - . كان أحدهم إذا أراد سفرا ، أو غزوا ، أو تجارة ، أو نكاحا ، أو أمرا ما ضرب القداح ، وكانت عند سادن - خادم - الصنم الأكبر ( هبل ) ، وكانت توضع في خريطة « 2 » ، ثم يجلجلها ، ثم يضع السادن يده ، فإذا خرج الامر مضى لشأنه ، وإذا خرج الناهي أمسك ، وإذا خرج الغافل أجالها مرة أخرى « 3 » . وقد حرم الإسلام هذا قال تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . . إلى قوله : . . . وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ( 3 ) « 4 » . وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) « 5 » . التحليل والتحريم وقد كانوا يحلّلون ويحرمون ما لم يأذن اللّه به ، ومن ذلك تحريمهم البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، وكان أول من سيّب السوائب عمرو بن لحيّ ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت عمرو بن لحي الخزاعي يجر قصبه « 6 » في النار ، وكان أول من سيب السوائب » .
--> ( 1 ) الأزلام جمع زلم بفتح الزاي واللام : القدح وهو قطعة من خشب ، والاستقسام : طلب معرفة ما قسم له . ( 2 ) كيس من جلد . ( 3 ) تفسير الكشاف عند قوله : « وأن تستقسموا بالأزلام » . ( 4 ) الآية 3 من سورة المائدة . ( 5 ) الآية 90 من سورة المائدة . ( 6 ) في القاموس « القصب - بالضم - الظهر والمعي » أي يجر أمعاءه في النار .